الذهبي

181

سير أعلام النبلاء

ودخلت سنة ست : فسار عسكر الناصر ، وعليهم المغيث ابن صاحب الكرك ، ليأخذوا مصر فالتقاهم المظفر قطز ، وهو نائب للمنصور علي ولد المعز بالرمل فكسرهم ، وأسر جماعة أمراء فضرب أعناقهم . وأما هولاكو فقصد بغداد فخرج عسكرها إليه فانكسروا ، وكاتب لؤلؤ صاحب الموصل وابن صلايا متولي إربل الخليفة سرا ينصحانه فما أفاد ، وقضي الامر ، وأقبل هولاكو في المغول والترك والكرج ومدد من ابن عمه بركة ومدد من عسكر لؤلؤ عليهم ابنه الملك الصالح ، فنزلوا بالجانب الغربي ، وأنشأوا عليهم سورا ، وقيل : بل أتى هولاكو البلد من الجانب الشرقي ( 1 ) ، فأشار الوزير على الخليفة بالمداراة وقال : أخرج إليه أنا ، فخرج واستوثق لنفسه ورد ، فقال : القان راغب في أن يزوج بنته بابنك أبي بكر ويبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في مملكته من تحت أوامر القان ، فأخرج إليه ، فخرج في كبراء دولته للنكاح يعني ، فضرب أعناق الكل بهذه الخديعة ، ورفس المستعصم حتى تلف ، وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوما ، فأقل ما قيل : قتل بها ثمان مئة ألف نفس ، وأكثر ما قيل بلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف ، وجرت السيول من الدماء فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم بعد ذهاب البلد ومن فيه إلا اليسير نودي بالأمان ، وانعكس على الوزير مرامه وذاق ذلا وويلا وما أمهله الله . ومن القتلى مجاهد الدين الدويدار والشرابي ، وابن الجوزي أستاذ الدار ، وبنوه ، وقتل بايجو نوين نائب هولاكو اتهمه بمكاتبة الخليفة ،

--> ( 1 ) أتى هولاكو من الجانب الشرقي ، وأتى قائده بايجو من الجانب الغربي ، فأحاطوا بها من الجانبيين ( انظر الحوادث الجامعة : 323 والعسجد المسبوك : 630 ) .